الحاج حسين الشاكري

459

علي في الكتاب والسنة والأدب

أثر أنه كان يعمل عند يهودي في المدينة ، فلا يزال يكد ويكدح حتى تتشقق يداه ، فإذا فرغ من عمله ، فإنه لا يلبث ، في أغلب الأحايين ، أن يتصدق بكل أجره كأنما كان يتعب لغيره . بل كأنما يسعى إلى الخصاصة ، فما أكثر ما كان ينزل هانئ القلب راضيا ، لمسكين ، أو يتيم ، أو أسير ، عن قوته وقوت عياله . . كان يصوم ويطوي ، ويطوي معه أهله ، ليؤثر بزادهم وزاده . دائما الحرمان طريقه ، والجوع رفيقه . وكما كانت أريحيته تدفعه إلى الجود بالمال وإن هو أعوز وعانى الجوع ، فقد كانت أيضا تدفعه إلى الكرم بالحلم وإن هو ضيع حقه وغص بالأذى والكنود . إنها الأريحية التي تسخو بالماديات ، وتسخو بالمعنويات ، إنها عطاء ومنح وإنفاق ، تهب الدرهم واللقمة والكساء ، كما هي حلم وصفو وعفو تهب الكرامة والأمن والحرية . فهو أقبل الناس لإنابة منيب تائب ، وأسرعهم لغفران زلة خاطئ مذنب . إن ناله من عدوه ضرر ، كان أعجل إليه بالعفو منه بالعقوبة ، وبالصفح منه إلى رد الصاع . أثبت من أن يخرجه من حلمه غضب على خصم جاحد ، وأسمح بالتجاوز عن شنآن غريم حاقد ، يصفح وهو الموتور ، ويعفو وهو القادر ، ويغفر قربة إلى الله . وكان يقول : " إذا قدرت على عدوك ، فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه . . " . ويقول : " العفو زكاة الظفر . . " . وكم أدى من أمثال هذه الزكاة . .